صفحة الرأي السورية على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك : http://www.facebook.com/alraai.news
يا أهل السويداء الكرام ... مؤامرة أزلام جنبلاط        القتال ضد الأسد .. تنظيم القاعدة في سورية        صالحي مستقبلا مناع: الوضع السائد في سورية ليس في مصلحة احد        الخارجية الروسية: المعارضة المتطرفة في سورية لا تزال تحصل على كميات كبيرة من الأسلحة        وزارة الخارجية والمغتربين.. سورية أكدت مراراً وتكراراً أنها لن تستخدم الأسلحة الكيميائية        عقاب صقر يعترف بصحة التسجيلات التي توثق تورطه بسفك الدم السوري .. والانتربول الدولي يلاحقه بتهمة تجارة السلاح وتهريبه        تفجيران إرهابيين في مدينة الشهداء        كونداليزا رايس تعترف بأن بشار الاسد عرقل مشروع الشرق الاوسط الكبير الساعي لتقسيم الدول العربية        لائحة بأسماء 142 إرهابي عربي وأجنبي قتلوا في سورية أغلبهم سعوديون        ميدفيديف: دعم فرنسا لـ "الائتلاف السوري" يخالف القانون الدولي..        
الفنان الراحل طلحت حمدي ..الصديق والانسان ..بقلم : يعقوب مراد
الإعلام....المُنمق..بقلم: مِردوخ بابل.
قطار الإصلاح لن يمر من هنا- بقلم: أحمد رشاد
المسؤول والعلاقة بين الشمّاعة والعلّاقة - 3 -
رسالة من المفكر السوري د.محمد ياسين حمودة. ...
عبد الكريم العائدي – جيل الأحلام المجهضة ...
نجوم الفن يحتفلون مع المهرة بمناسبة انطلاقتها ...
الأسبوع العالمي لمبادرة - ارفعوا أيديكم عن سوريا ...
المحامي: أحمد أسعد عمر - الرأي السورية - 27-9-2010

إن التلقيح الصناعي يعتبر إحدى النتائج التي ولدتها الثورة «البيولوجية» التي اجتاحت العالم في القرن الماضي حيث استُخدمت كوسيلة من الوسائل التي تساعد على الإنجاب وأُطلق عليها «الإنجاب المساعد»، وإحدى النتائج التي تمخضت عن التلقيح الصناعي الخارجي ما يسمى استئجار الرحم وهو أنه بدلاً من أن تعاد البويضة بعد تلقيحها بالأنبوب إلى رحم الزوجة تعاد إلى رحم امرأة أخرى غريبة عن الزوجين، وسبب ذلك هو أن رحم المرأة لا يكون صالحاً لاستقبال البويضة، ونتيجة لذلك أي عملية زرع البويضة في رحم امرأة أجنبية أثير جدل فقهي وقانوني كبير ولا سيما في الشريعة الإسلامية باعتبار أن العلاقات الأسرية تخضع لقانون الأحوال الشخصية؛ لذلك ما سنتطرق له في مقالتنا هذه هو ما هو مفهوم عقد استئجار الرحم؟ وما هي صور هذا الاستئجار وما هو التكييف القانوني لعقد استئجار الرحم؟ وأخيراً موقف القانون والشريعة الإسلامية من عقد استئجار الرحم.

مفهوم عقد استئجار الرحم وصوره

من الناحية الطبية يتطلب استئجار الرحم أن تتم عملية تلقيح خارجي حيث يتم تلقيح بويضة الزوجة بمني من الزوج لتكوين بويضة ملقحة تشرع في الانقسام إلى العديد من الخلايا لتكوّن الجنين، ثم تودع هذه الكتلة من الخلايا في رحم امرأة أخرى غير صاحبة البويضة، وبالتالي يمكننا تعريف استئجار الرحم على أنه: موافقة امرأة على حمل بويضة ملقحة لا تُنسب إليها «بيولوجياً» بل تُنسب لزوجين آخرين وتلزم المرأة التي تحمل الجنين بتسليم المولود بعد ولادته لمن يُنسب إليهما «بيولوجياً» مقابل أجر أو من دونه حسب الاتفاق.

الصور الحقيقية لعقد استئجار الرحم

بما أن الغاية الأساسية لعقد استئجار الرحم هو التغلب على المشكلات والأمراض التناسلية بهدف الحصول على طفل وليد ظهرت صور متعددة لهذا العقد تتعدد بتعدد الحالات المرضية التي يعاني منها أحد الزوجين أو كلاهما وهذه الصور هي:

1-تكون فيها البيضة من متبرعة والحيوان المنوي من الزوج ويتم الحمل من قبل امرأة أخرى وفي هذه الحالة تكون المرأة عاقر.

2-تكون فيها البيضة من متبرعة والحيوان المنوي من متبرع ويتم الحمل في رحم امرأة أجنبية وفي هذه الحالة تكون المرأة عاقر والزوج عقيم.

3-وتقدم فيها الزوجة الأولى بويضتها والزوجة الثانية رحمها للحمل والولادة ويقدم الزوج السائل المنوي.

4-وهي الأغرب وفيها يقوم الزوج بمجامعة المرأة التي تعهدت بحمل الوليد جماعاً طبيعياً وعند الولادة تقوم بتسليم الطفل إلى الزوج الذي جامعها وزوجته الشرعية.

ولكن الصورة الحقيقية لاستئجار الرحم لا تشمل إلا فرضية واحدة مما سبق وهي حالة البويضة الملقحة المنسوبة للزوجين وتتطوع امرأة بحمل البويضة الملقحة لحساب الزوجة إلى حين الوضع سواء أكانت المتبرعة زوجة ثانية للزوج أو امرأة أجنبية، وأطلق علماء المسلمين على هذا النوع من الحمل «الرحم الظئر» وأطلق على الأم التي ولدت عدة تسميات منها الأم المضيفة أو الأم الحاضنة.

التكييف القانوني لعقد استئجار الرحم

حتى نستطيع أن نكيف عقد استئجار الرحم من الناحية القانونية لا بد لنا أن نجري مقاربة مع غيره من العقود الواردة على الملكية حتى نستطيع إيجاد مقاربات بسيطة بين عقد استئجار الرحم وبين تلك العقود لنتوصل إلى ماهية عقد استئجار الرحم:

أولاً: عقد استئجار الرحم وعقد البيع: يمكن تعريف عقد البيع وفق ما جاء في القانون المدني بأنه عقد يلتزم به البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حق مالي آخر في مقابل ثمن نقدي، وبموجب عقد استئجار الرحم تلتزم المرأة الحامل بعد الولادة بتسليم المولود إلى المرأة صاحبة البويضة، ومما لا شك فيه أن البائع يلتزم بتسليم المبيع وفق المواصفات وخالياً من العيوب وهو ما لا يمكن أن يتحقق في حالة استئجار الرحم؛ لذلك وُجهت انتقادات عديدة لهذه المقاربة لأن الكائن البشري من الناحية القانونية لا يمكن أن يكون محلاً للبيع, وإضافةً إلى ذلك فإن المشتري يتعاقد في عقد البيع على شيء لا يملكه والبيع هي الوسيلة لنقل هذه الملكية وهذا ما لا يتحقق في عقد استئجار الرحم.

ثانياً: عقد استئجار الرحم والتنازل: هناك فئة من الفقهاء حاولوا تكييف عقد استئجار الرحم على أنه عقد يتم فيه تنازل المرأة الحامل عن وليدها إلى امرأة أخرى صاحبة البويضة؛ لأن الولد يُنسب إلى من ولدته، وبالتالي الاتفاق على أن تحمل امرأة بويضة ملقحة لصالح امرأة أخرى يعني شرعاً وقانوناً تنازل المرأة الحامل عن طفلها لصالح امرأة أخرى أو على الأقل تنازلها عن حقوقها على المولود، والتنازل في حد ذاته ليس باطلاً أو غير مشروع، فهو لا يكون باطلاً إلا بالنسبة للحمل الذي يرد عليه كتحريم التعامل في تركة إنسان على قيد الحياة، وقد وُجهت انتقادات عديدة لهذا النوع من المقاربة لأن المتنازل عندما يريد التنازل عن حقوق تخصه وحده يملك التنازل عنها، فالأم الحامل لا تتنازل عن حقوق تخصها وحدها بل تخص الولد نفسه أيضاً.

ثالثاً: عقد استئجار الرحم وعقد الإيجار: إن القانون المدني عرّف عقد الإيجار على أنه عقد يلتزم بموجبه المؤجر أن يمكّن المستأجر من الانتفاع بشيء معين مدة معينة لقاء أجر معلوم، ووجه المقاربة بين العقدين بأن المرأة صاحبة البويضة تنتفع بجسم المرأة الحامل مدة زمنية لقاء أجل معين، ولكن تم توجيه انتقادات لهذا النوع من المقاربة لأنه لا يفسّر كافة الآثار المترتبة على العقد ولا يحدد كيفية صحة تنازل المرأة الحامل عن وليدها.

رابعاً: عقد استئجار الرحم وعقد العمل: عقد العمل هو عقد يتعهد فيه أحد المتعاقدين بأن يعمل لحساب المتعاقد الآخر وتحت إدارته وإشرافه مقابل أجر معين، وهو بعيد من وجهة نظري عن عقد استئجار الرحم لأنه لا تتوافر فيه الشروط الأساسية بعقد العمل ألا وهي الأجرة لأن الأجرة في عقد استئجار الرحم قد تكون المال أو الخدمة أو إشباع غريزة معينة وقد تكون مجانية، وكذلك لا تتوافر فيه شرطا الإشراف والإدارة لأن المرأة الحامل لا تخضع لسلطة ورقابة الأم صاحبة البويضة لأن الحمل لا يكون لساعات معدودة وإنما هو متواصل في الليل والنهار ومن المستحيل إخضاعه للرقابة.

لذلك وبعد المقاربة بين عقد استئجار الرحم وعدد من العقود المسماة والانتقادات الموجهة لهذه المقاربات نصل إلى خلاصة مفادها بأن عقد استئجار الرحم هو اتفاق يتمثل في موافقة امرأة تسمى المرأة الحامل على حمل بويضة ملقحة لحساب امرأة أخرى وزوجها على أن تلتزم الأولى بتسليم المولود إلى الزوجين بعد ولادته؛ لذلك لا يمكننا إدراجه تحت أي عقد من العقود المسماة فهو عقد له ذاتيته الخاصة متفق مع الهدف الذي ابتغاه الطرفان.

موقف الشريعة الإسلامية من استئجار الرحم

تباينت مواقف الشريعة الإسلامية من عقد استئجار الرحم بين التحريم والإباحة، وسنستعرض فيما يلي مواقف التحريم والإباحة وموقف كل طرف من هذا العقد:

أولاً: الإبـاحـة: عالج المجمع الفقهي الإسلامي في مكة المكرمة موضوع استئجار الرحم وفرّق بين الفرضيتين:

الأولى: هو أن يتم زرع اللقيحة في رحم امرأة أجنبية عن الزوجين «متطوعة»، وهذا الأسلوب لا يجوز شرعاً وهو محرم تحريم مطلق.

الثانية: هو أن يتم زرع اللقيحة في رحم زوجة ثانية للزوج صاحب النطفة فتتطوع الضرة بحمل اللقيحة عنها، وهذا الأسلوب جائز ولكن بشروط هي:

1-الحيطة الكاملة في عدم اختلاط النطاف.

2-ألا يتم ذلك إلا لضرورة قصوى.

3-ألا تنكشف عورات النساء إلا لطبيبات مسلمات، فإن لم يتيسر فطبيبات غير مسلمات، فلطبيب مسلم عادل فإن لم يتوفر فلطبيب غير مسلم مأمون في صفته.

ثانياً: التحـريم: عارض فئة من فقهاء المسلمين موقف المجمع الفقهي الإسلامي بخصوص إباحة عقد استئجار الرحم سواء تم مع امرأة أجنبية أم مع زوجة ثانية، ويستند أصحاب هذا الرأي إلى القاعدة الفقهية القائلة بأن الضرر يُزال بقدر الإمكان ويستكملونها بالقاعدة القائلة أن الضرر لا يُزال بالضرر، وبالتالي لا يمكننا إزالة ضرر امرأة لا تستطيع الحمل بضرر امرأة هي التي تحمل ولا تتمتع بثمار حملها وولادتها، ويضع أصحاب هذا الرأي بأنه لا يمكن للعلم أن يحل جميع مشاكل البشر؛ لأنه قد يكون هذا الحل على حساب الدين والعلم، حيث يمكن للعلم مساعدة المرأة غير القادرة على الحمل بزرع رحم لها بدلاً من أن تقوم باستئجار رحم امرأة أخرى، وفي العموم يحذر أصحاب هذا الرأي وأنا معهم من مشاكل عديدة منها:

1-غموض النتائج بالنسبة للجنين وتشتت العواطف والمشاعر بين الأم الحامل والأم صاحبة البويضة.

2-فتح باب الشك في نسب الطفل.

3-انكشاف العورة.

ولكن الرأي الراجح في الشريعة الإسلامية بخصوص إباحة أو تحريم عقد استئجار الرحم هو البطلان لأنه من عقود الغرر، والغرر من مفسدات العقد، والمقصود بالغرر عند الفقهاء هو اعتماد المتعاقدين على أمر موهوم غير موثوق فيه، وبالتالي فهذا العقد يعتبر باطلاً لأن الولد قد يولد ميتاً أو قد يولد ذكراً أو أنثى ويتم الاتفاق على غير ذلك.. وبالتالي لوجود الجهالة والغرر فهو محرم تحريماً قطعياً.

الموقف القانوني من استئجار الرحم

سوف نتناول في هذا القسم موقف كل من القانون السوري والفرنسي والبريطاني من عقد استئجار الرحم:

أولاً: موقف القانون السوري من عقد استئجار الرحم: يعتبر عقد استئجار الرحم في القانون السوري باطلاً لأن السبب والمحل مخالفان للنظام العام؛ لأنه يشترط في السبب في العقد أن يكون موجوداً وغير مخالف للنظام العام، وهذا ما قضت به المادة 137 قانون مدني: «إذا لم يكن للالتزام سبب أو كان سببه مخالفاً للنظام العام كان العقد باطلاً»، وكذلك محل العقد فالمحل في عقد استئجار الرحم هو جسم الإنسان الذي لا يجوز التعامل به، فالجزاء المترتب على هذا العقد هو البطلان. أما من ناحية النسب فقد نظم المشرع أحكام النسب في قانون الأحوال الشخصية السوري ونصت المادة 129 من قانون الأحوال الشخصية
على ما يلي:

1-ولد كل زوجة في النكاح الصحيح يُنسب إلى زوجها بشرط أن يمضي على الزواج أقل مدة الحمل.

2-إذا انتفى أحد هذين الشرطين لا يثبت نسب الولد من الزوج إلا إذا أقره أو ادعاه.

3-إذا توافر هذان الشرطان لا ينفي نسب المولود عن الزوج إلا بالميعاد.

كما نصت المادة 128: أقل مدة الحمل مئة وثمانون يوماً وأكثرها سنة شمسية.. وفي ضوء هذه المواد يثبت نسب الطفل المولود إلى زوج المرأة الحامل إذا توافرت شروطها وإلا فلا يثبت إلا إذا أقره أو ادعاء.

ثانياً: موقف القانون الفرنسي من عقد استئجار الرحم: يعتبر عقد استئجار الرحم في القانون الفرنسي باطلاً، وبما أن العقد باطل فهو لا يرتب أي آثار على الطرفين، ولكن في الوقت نفسه أباح القانون الفرنسي التبني بالنسبة للعائلات التي تعاني من العقم.

وجدير بالذكر أن القانون الفرنسي وقف موقفاً مناهضاً تجاه الشركات والجمعيات التي تقوم بتأمين الأم البديلة وتسهّل عمليات استئجار الأرحام، وهو ما جاء في قرار محكمة النقض الفرنسية الصادر بتاريخ 13/12/1989 في قضية «ألما أتر» التي اعتبرها باطلة.

ثالثاً: موقف القانون البريطاني من عقد استئجار الرحم: شرّع القانون البريطاني عملية استئجار الرحم بالقانون الصادر تاريخ 1/11/1990 حيث أجاز استئجار الرحم في حال حصول الزوجين أو الخليلين على رضا الأم الحامل وعلى القاضي أن يثبت ذلك بعد ستة أشهر من ولادة الطفل، والمشكلة في هذا القانون أنه اعتبر الأم الحقيقية للطفل هي الأم التي ولدته وليست الأم صاحبة البويضة.

وفي كلمة أخيرة بهذا الصدد يمكن القول: إن كل القوانين التي شرّعت هذه العملية بنت شرعيتها تحت عنوان الغاية تبرر الوسيلة، وهذا غير صحيح لأن العلم لا يستطيع أن يحل جميع مشاكل البشرية بل على العكس يمكن أن يكون في بعض الأحيان مشكلة في حد ذاته فمن أجل حل مشكلة عقم زوجين تخلق لدينا مشاكل عديدة نحن بغنى عنها.

Facebook طباعة أرسل لصديق
: الاسم
: البريد الإلكتروني
: التعليق
9-3-2012 chaymae (chaymae-alami@live.fr)
هدا حرام ايها الاخوة
28-2-2012 رضوى (Queen.love65@yahoo.com)
جزاك الله خير على هذا الموضوع الشيق
الحقيقة الغائبة ..
اسطورتنا .. أبو يعرب
يوم حملتني أمي ..بقلم : أ . يعقوب مراد
محردة ..معمودية الدم ..بقلم: يعقوب مراد